ابن يعقوب المغربي

610

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المستلزم للعدم ، يفيد عدم الثبوت فيشبه الحال المفردة في دلالته على حصول صفة غير ثابتة ( دون المقارنة ) فلم يشبهها فيها إذ لا يدل على تلك المقارنة ( لكونه ) فعلا ( ماضيا ) فلا يدل على الحال المتضمنة للمقارنة ، كما يدل عليها المضارع فحصول المشابهة في الحصول المذكور يقتضى سقوط الواو ، وعدم حصول المشابهة في المقارنة يقتضى الإتيان بالواو ( ولهذا ) أي : ولأجل انتفاء إفادته المقارنة المبعد له عن كونه كالحال الأصلية ( شرط ) فيه أعنى : الماضي المثبت ( أن يكون مع قد ) حال كونها ( ظاهرة أو ) حال كونها ( مقدرة ) فالظاهرة كقوله تعالى - حكاية عن زكريا عليه السّلام - أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ والمقدرة كقوله تعالى : ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) أي : قد حصرت وإنما شرط قد في الماضي ليقرب بها من الحال المقتضية للمقارنة ، ورد بأن المراد المقارنة لا مقاربة تلك المقارنة والأصح ذلك في الماضي المجرد عن قد ؛ لأنه إنما يدل على التقدم عن الحال لا على البعد منها . نعم وجود قد أوكد في تلك المقاربة لكن التأكيد لا يدل على الوجوب ، ويشترط في الماضي الموالى لقد أن لا يكون مواليا ل " إلا " أو متلوا بأو فلا يقال : ما جاء إلا قد ضحك ، ولا : لأضربنه قد ذهب أو مكث وهذا التعليل لجواز الأمرين جار على مقتضى ما تقدم ، ولا يخفى عليك ما فيه من البحث كما تقدم ، إذ الحال التي انتفت عن الماضي ويدل عليها المضارع وتقرب قد إليها وهي زمان التكلم ، خلاف الحال التي نحن بصددها وهي بيان أن زمان حصول الصفة هو زمان حصول مضمون العامل في ذين ، فإنها تصح مضيا واستقبالا كما تصح حال التكلم ، بل هذه الحال التي نحن بصددها ربما بعدت قد عنها كما إذا قلت : جاء زيد في السنة الماضية قد ركب فإن مجيئه في السنة الماضية في حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمن التكلم الذي هو مفاد قد والجواب عن ذلك كما تقدم ، وهو الذي في المطول بأن المراد أن المضي والحال في الجملة متنافيان ، فأتى بعقد المقربة للحال في الجملة تقدم رده وأنه وهمى محض وتقدم أن الأولى في الجواب اعتبار المضي باعتبار العامل في الحال والتقريب بقد باعتباره ، وتقدمت الإشارة إلى خفائه وكذا لا يخفى البحث كما تقدم في كون الفعل